محمد هادي معرفة
391
شبهات وردود حول القرآن الكريم
أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها قال تعالى : حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً . « 1 » قال المتعرّب : والوجه استطعماهم . قال العلّامة البلاغي : ولعلّه توهّم أنّ الجملة ( استطعما أهلها ) جواب « إذا » ، ولم يدر أنّها وصف للقرية ( أي القرية التي استطعما أهلها . . . ) . وجواب « إذا » إنّما هو قوله تعالى في آخر الآية : قالَ لَوْ شِئْتَ . . . . « 2 » قال الإمام الرازي : التكرير قد يكون للتأكيد وهو معروف واقع في اللغة كقول الشاعر : ليت الغراب غداة ينعب دائما * كان الغراب مقطّع الأوداج « 3 » وقال أبو حيّان الغرناطي : وتكرّر لفظ « أهل » على سبيل التوكيد . وقد يظهر له فائدة عن التوكيد ، وهو أنّهما حين أتيا أهل القرية لم يأتيا جميع أهل القرية ، إنّما أتيا بعضهم ، فلمّا قال « استطعما . . . » احتمل أنّهما لم يستطعما إلّا أولئك البعض الذين أتياهم ، فجيء بلفظ « أهلها » ليعمّ جميعهم وأنّهم تتبعوهم واحدا واحدا بالاستطعام منهم فأبوا جميعا أن يضيّفوهما . ولو كان التركيب « استطعماهم » لكان عائدا على أولئك البعض المأتيّين أوّلا فحسب ، وهو خلاف المقصود . « 4 » إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا قالوا : وكان الوجه أن يقول : إنّما الربا مثل البيع ! لكنّهم غفلوا وجه هذا التشبيه ، وذلك أنّ المرابين زعموا تماثل البيع والربا ، فكلّ ما في الربا من آثار وتبعات فإنّها بعينها موجودة في البيع بلا فرق ، ومن ثمّ استغربوا أن يحلّل
--> ( 1 ) الكهف 18 : 77 . ( 2 ) الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 389 . ( 3 ) التفسير الكبير ، ج 21 ، ص 156 . ( 4 ) تفسير البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي الغرناطي ، ج 6 ، ص 151 .